سعيد أيوب

43

معالم الفتن

ومن أرضية لا إكراه في الدين حاور صاحب الخلق العظيم خصومه وأخبرهم بما أمر به الله . ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) ( 1 ) . قال المفسرون : أمره تعالى أن يخبرهم بأن ربه الذي يدعو إليه ، هداه بهداية إلهية إلى صراط مستقيم ، وسبيل واضح لا تخلف فيه ولا اختلاف . دينا قائما على مصالح الدنيا والآخرة أحسن القيام . لكونه مبنيا على الفطرة ملة إبراهيم حنيفا ، مائلا عن التطرف بالشرك . إلى اعتدال التوحيد ( 2 ) ، وأمره الله تعالى أن يخبرهم بأن طريقه هو طريق العبادة الحق . ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ( 3 ) . قال المفسرون : أمره تعالى أن يخبرهم بأنه عامل بما هداه الله إليه ، وسائر به . كما أنه مأمور بذلك ، وأمره أن يقول لهم : إنني جعلت صلاتي ومطلق عبادتي ومحياي بجميع ما له من الشؤون . . ومماتي بجميع ما يعود إلي من أموره ، جعلتها كلها لله رب العالمين . من غير أن أشرك به فيها أحد ، فأنا في جميع شئوني في حياتي ومماتي لله وحده . وجهت وجهي إليه ، لا أقصد شيئا ولا أتركه إلا له ولا أسير في سير حياتي ولا أرد مماتي إلا له . فإنه رب العالمين ، يملك الكل ويدبر أمرهم ، وقد أمرت بهذا النحو من العبودية ، وأنا أول المسلمين لله فيما أراده من العبودية التامة في كل باب وجهة ( 4 ) . كان هذا مدخل من مداخل دعوة الإسلام العظيم ، ولكن جحافل الليل وخفافيش الظلام خرجوا من عالم الاحتناك حيث خيام تلجيم العقول وتعصيب العيون للصد عن سبيل الله بفرسانهم ورجالاتهم وأموالهم . 2 - عواصف الصد عن سبيل الله : وقفت الدعوة الإسلامية في مواجهة أصحاب السبيل والاختلاف ، رافعة

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 161 . ( 2 ) الميزان : 394 \ 7 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 162 - 163 . ( 4 ) الميزان : 394 \ 7 .